عبد الكريم الخطيب

1002

التفسير القرآنى للقرآن

فمن لم يمسك به فهو في الهالكين ، ومن أمسك به ، ثم قطعه فهو في الهالكين أيضا . والضمير في « أَنْزَلْناهُ » يعود إلى القرآن الكريم ، وأن آياته كلّها آيات بيّنات كهذه الآية البيّنة ، التي صورت الإيمان باللّه هذا التصوير الواضح البين . وفي قوله تعالى : « وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ » - إشارة إلى أن آيات اللّه مع وضوحها وبيانها ، لا يهتدى بها ، إلا من أراد اللّه له الهداية ، وفتح بصره وقلبه إليها ، وأراه الهدى والنّور منها . . « مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً » ( 17 : الكهف ) . قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا . . إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » . هذا بيان للناس جميعا ، على اختلاف معتقدهم في اللّه . . وهم : الذين آمنوا إيمانا خالصا باللّه . وهم المؤمنون . والذين هادوا . . وهم اليهود . والصابئون . . وهم من أنكروا وجود الخالق أصلا . . والنصارى . . وهم الذين عبدوا المسيح من دون اللّه . والمجوس . . وهم الذين عبدوا النّار ، تقربا إلى اللّه ، كما عبد المشركون الأصنام ، تقربا إلى اللّه . - هؤلاء هم الناس جميعا ، وهؤلاء جميعا يفصل اللّه بينهم يوم القيامة ، ويميز المهتدين من الضالين منهم ، ويجزى كلّا بما كسب . . « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » فهو - سبحانه - عالم بكل فريق منهم ، وبكل فرد من كل طائفة فيهم ، لا تخفى عليه خافية ، من كبير أعمالهم وصغيرها .